محمد جواد مغنية
22
في ظلال الصحيفة السجادية
متوكّل الثّقفيّ البلخيّ عن أبيه متوكّل بن هارون قال : لقيت يحيى بن زيد بن عليّ عليه السّلام وهو متوجّه إلى خراسان فسلّمت عليه فقال لي : من أين أقبلت ؟ قلت من الحجّ فسألني عن أهله وبني عمّه بالمدينة وأحفى السّؤال عن جعفر بن محمّد عليه السّلام فأخبرته بخبره وخبرهم وحزنهم على أبيه زيد بن عليّ عليه السّلام فقال لي : قد كان عمّي محمّد بن عليّ أشار على أبي بترك الخروج ، وعرّفه إن هو خرج وفارق المدينة ما يكون إليه مصير أمره ، فهل لقيت ابن عمّي جعفر بن محمّد عليه السّلام ؟ قلت : نعم ، قال : فهل سمعته يذكر شيئا من أمري ؟ قلت : نعم قال : بم ذكرني ؟ خبّرني ، قلت : جعلت فداك ما احبّ أن أستقبلك بما سمعته منه ، فقال : أبالموت تخوّفني ؟ ! هات ما سمعته فقلت : سمعته يقول : إنّك تقتل وتصلب كما قتل أبوك وصلب ، فتغيّر وجهه وقال : يمحو اللّه ما يشاء ويثبت وعنده أمّ الكتاب ، يا متوكّل إنّ اللّه عزّ وجلّ أيّد هذا الأمر بنا ، وجعل لنا العلم والسّيف ، فجمعا لنا وخصّ بنو عمّنا بالعلم وحده ، فقلت : جعلت فداك إنّي رأيت النّاس إلى ابن عمّك جعفر عليه السّلام أميل منهم إليك وإلى أبيك ؟ فقال : إنّ عمّي محمّد ابن عليّ وابنه جعفر عليهما السّلام دعوا النّاس إلى الحياة ، ونحن دعوناهم إلى الموت ، فقلت يا ابن رسول اللّه أهم أعلم أم أنتم ؟ فأطرق إلى الأرض مليّا ثمّ رفع رأسه وقال : كلّنا له علم غير أنّهم يعلمون كلّما نعلم ، ولا نعلم كلّما يعلمون ، ثمّ قال لي : أكتبت من ابن عمّي شيئا ؟ قلت : نعم ، قال : أرنيه ، فأخرجت إليه وجوها من العلم ، وأخرجت له دعاء أملاه عليّ أبو عبد اللّه عليه السّلام وحدّثني أنّ أباه محمّد ابن عليّ عليهما السّلام أملاه عليه وأخبره أنّه من دعاء أبيه عليّ بن الحسين عليهما السّلام من دعاء الصّحيفة الكاملة ، فنظر فيه يحيى حتّى أتى على آخره وقال لي : أتأذن في نسخه ؟ فقلت : يا ابن رسول اللّه أتستأذن فيما هو